مجموعة مؤلفين

31

مقدمات في علم القراءات

3 - تعد هذه الأحرف من خصائص هذه الأمة ، ومن المناقب التي امتازت بها عن غيرها من الأمم لأن كتب الأمم السابقة كانت تنزل على وجه واحد ، وإنه من أعظم الخصائص لهذه الأمة أن اللّه عز وجل تكفل بحفظ كتابها ، وهو على خلاف كتب الأمم السابقة ، فقد وكل اللّه تعالى حفظها لهم فحرفوها وضيعوها . ويترتب عليه : أن اللّه تعالى تكفل بحفظ سائر الأحرف القرآنية التي أنزلها ؛ لأن كل حرف منها بمنزلة الآية فضياع شيء منها واندثاره يعني أن بعض أبعاض القرآن ضاعت ، أو اندثرت وهذا يتنافى مع مقتضى الحفظ الرباني للقرآن « 1 » . كما أن في اختلاف القراءات نهاية البلاغة ، وكمال الإعجاز ، وغاية الاختصار ، وجمال الإيجاز ؛ إذ كل قراءة بمنزلة الآية ؛ إذ كان تنوع اللفظ بكلمة تقوم مقام آيات ، ولو جعلت دلالة كل لفظ آية على حدتها لم يخف ما كان في ذلك من التطويل « 2 » . 4 - أن الأحرف السبعة حفظت لغة العرب من الضياع والاندثار ، فقد تضمنت خلاصة ما في لغات القبائل العربية من فصيح وأفصح « 3 » . 5 - أن في الأحرف السبعة برهانا واضحا ودلالة قاطعة على صدق القرآن ، فمع كثرة وجوه الاختلاف والتنوع لم يتطرق إليه تضاد ، ولا تناقض ، ولا تخالف ، بل كله يصدق بعضه بعضا ، ويبين بعضه بعضا ، وبعضه يشهد لبعض على نمط واحد ، وأسلوب واحد ، وهذا دليل قاطع على أنه من عند اللّه عز وجل نزل على قلب النبي صلّى اللّه عليه وسلم . 6 - أن نزول القرآن على سبعة أحرف فيه بيان لفضل الأمة المحمدية بتلقيها كتاب ربها هذا التلقي ، والاعتناء به هذه العناية ، وفيه إعظام لأجور الأمة المحمدية ، ذلك أنهم يفرغون جهدهم في حفظ القرآن الكريم ، وتتبع معانيه ، واستنباط الحكم والأحكام من دلالة كل لفظ من ألفاظ الأحرف السبعة ، وإنعامهم النظر

--> ( 1 ) د . عبد العزيز القارئ ، حديث الأحرف السبعة وصلته بالقراءات القرآنية ، ص 96 . ( 2 ) ابن الجزري ، النشر في القراءات العشر ( 1 : 52 ) . ( 3 ) د . عبد العزيز القارئ ، حديث الأحرف السبعة ، وصلته بالقراءات القرآنية ، ص 102 .